17/05/2026
شقة رقم 12 ( خيوط الدم )
صوت صفير حاد في الودان.. والدنيا ضباب.
كريم فتح عينه بصعوبة.. الملفات مبعثرة حواليه، "سامح" ملقى على الأرض بيصرخ من وجع كتفه، والمسلحين مستخبيين ورا الصناديق.
في لحظة.. ومن وسط الضلمة، تخرج الست الغامضة اللي لابسة أسود. في إيدها مسدس بكاتم صوت، وبتصطاد المسلحين بواحد ورا التاني باحترافية مرعبة. هي نفسها صاحبة المكالمة!
كريم وهو بيموت في جلده: "إنتي..؟"
شدته من دراعه بقوة: "لو عايز تعيش.. اتحرك دلوقتي!"
الرصاص اشتغل بغزارة، وهي سحبته من ممر خلفي ضيق.. وهربوا.
شقة قديمة مهجورة..
هدوء قاتل. الست بتطهر جرح كريم وبتلفه بالشاش. كريم عينه متثبتة عليها.. وفجأة لقط حاجة صدمته: خاتم فضة بنقش العقرب! نفس الخاتم اللي ظهر في انعكاس الفيديو!
رغم إصابته، كريم سحب سلاحه وعمره في وشها:
• كريم: "إنتي اللي كنتِ عند هاني!"
ردت ببرود غريب وعينها في عينه: "أيوه."
• كريم: "قتلتيه؟"
سكتت لحظة.. وقالت: "لا.. بس شوفته وهو بيموت."
خلعت الكاب الأسود.. ظهر وشها لأول مرة. اسمها "ليلى"، في منتصف الثلاثينات، ملامحها هلكانة من كتر الهروب.
رمت قدامه ملف تقيل مليان صور لسياسيين ورجال أعمال وتسجيلات تحويل ملايين: "أنا كنت بشتغل مع الشبكة.. شبكة اللواء شريف وشركاؤه. هاني سرق الملفات دي وكان ناوي يبيعهم."
(فلاش باك في دماغ ليلى)
هاني واقف مرعوب في شقته، وسارة مراته بتبكي قدامه. فجأة الباب يتكسر ويدخل راجل تالت ببدلة سوداء ووش خالي من أي رحمة.. سامح!
هاني اتصدم: "إنت؟!"
سامح قفل الباب وراه وقال ببرود: "اللواء شريف بعتني آخد الملفات."
هاني حاول يجري.. سامح غرز السكينة في بطنه فجأة. سارة صرخت بهستيريا.. وليلى كانت مستخبية في الأوضة اللي جنبهم وبتراقب كل ده برعب.
(العودة للحاضر)
كريم باستيعاب وصدمة: "يعني سارة بريئة؟"
ليلى: "سارة شافت الجريمة بس."
كريم بلهفة: "فين هي دلوقتي؟!"
ليلى بصت في الأرض: "سامح خدها."
فجأة.. تليفون ليلى رن. رسالة فيديو.
سامح ظهر على الشاشة، ووراه سارة مربوطة على كرسي ووشها كله كدمات ودم.. سامح ابتسم وودانه للموبايل: "لو عايز مراتك تعيش.. هات الملفات وتعالى لوحدك.. مصنع النسيج القديم في حلوان."
ليل.. مصنع النسيج المهجور في حلوان.
صوت الهوا والحديد بيزيق في المكان المرعب ده. كريم دخل شايل الشنطة اللي فيها الملفات.
سامح طلعله من وسط الضلمة وسلاحه في إيده: "أخيرًا."
كريم بجمود: "سيبها."
سامح ضحك بسخرية وقرب منه وهمس في ودنه: "أبوك قال نفس الجملة دي بالظبط.. قبل ما يموت."
عين كريم اتحولت لدم من الغضب..
وفجأة.. صوت خبط عصاية منتظم على الأرض.. (طق.. طق.. طق).
من وسط الظلال يخرج اللواء شريف بنفسه. راجل ستيني في قمة الأناقة.. لكن هيبته ترعب. أول ما ظهر، كل الرجالة والمسلحين نزلوا أسلحتهم احتراماً ليه.
بص لكريم بابتسامة باردة: "كبرت يا ابن فؤاد.."
كريم جسمه اتجمد، وأنفاسه ملاحقاش بعضها: "إنت اللي قتلت أبويا؟"
اللواء شريف رد بهدوء يخوف.. شاور على نفسه، وبعدين شاور على سامح وقال:
"لا.. إحنا اللي قتلناه."
صوت ضرب نار مفاجئ وهستيري جوة المصنع!
الكل انخفض في مكانه من الصدمة، اللواء شريف يصرخ بغضب وعصبية: "مين ضرب النار؟!"
حارس من حراسه يقع قتيل فوراً.. ومن أعلى الممرات المعدنية للمصنع، تظهر "ليلى" شايلة بندقية وبتضرب بجرأة: "سيبوا كريم!"
المكان يتحول لفوضى كاملة.. طلقات طايشة في كل اتجاه. كريم يستغل اللحظة والربكة، يجري زي السهم نحو "سارة" ويفك قيودها بسرعة. سارة وهي بتبكي بهستيريا ورعب: "كريم.. لازم نهرب من هنا!"
لكن لسه بيتحركوا.. يظهر "سامح" من وسط الدخان، وسلاحه موجه لوشهم.
المواجهة مع سامح.. وسط الدخان وصوت الماكينات المرعب.
سامح يبتسم ببرود مريض وهو بيثبت المسدس في وش كريم:
• سامح: "عارف إيه أكتر حاجة ضحكتني يا كريم؟"
كريم ساكت وأنفاسه متلاحقة..
• سامح وهو بيقرب أكتر وعينه بتلمع بشر: "إنك طول الوقت كنت فاكر إنك مختلف عن أبوك.. بس إنت نسخة منه.. وهتموت زيه!"
في جزء من الثانية، كريم يندفع نحوه بغضب أعمى، ويتشابكوا في خناقة شوارع عنيفة جداً.. المسدس يقع من إيد سامح ويتزحلق بعيد على الأرض.
أثناء العراك.. الحقيقة المرة بتظهر!
سامح وهو بيحاول يخنق كريم، يصرخ في وشه:
• سامح: "أبوك هو اللي بدأ كل ده!"
كريم يتجمد للحظة من الصدمة: "بتكدب!"
• سامح بيضحك بسخرية وهو بيضربه: "أبوك كان شريكنا يا غبي.. شريكنا قبل ما يحاول يبلغ عنا! الفلوس غيّرت الكل.. حتى فؤاد أبوك!"
الصدمة تضرب قلب كريم.. الحقيقة اللي عاش عمره كله يهرب منها بتتحال قدامه.
على الجانب الآخر.. اللواء شريف وليلى.
ذخيرة ليلى تخلص، اللواء شريف يلمحها ويمسكها بقسوة، يضغط بالمسدس على رأسها:
• اللواء شريف: "خيانة الشبكة عقابها معروف يا ليلى."
• ليلى وهي بتتف في وشه: "إنت انتهيت خلاص."
اللواء يضحك بثقة غريبة: "طالما الملف معايا.. محدش يقدر يلمسني في البلد دي!"
كريم يسمع الجملة دي وهو بيعافر مع سامح، يلتفت للحقيبة فجأة: "ملف إيه؟"
اللواء شريف يبتسم بخبث..
يطلع فلاشة سوداء صغيرة من جيبه: "هنا كل حاجة.. حسابات بنكية، تسجيلات، أسماء ضباط، رجال سياسة، وقضايا متقفلة.. بلد كاملة ممكن تقع بسبب اللي على الفلاشة دي!"
في اللحظة دي، سامح يستغل تشتت كريم، يقلبه على الأرض ويسيطر عليه تماماً، يرفع السلاح نحو راسه: "خلصت اللعبة يا ابن فؤاد."
وقبل ما يضغط على الزناد.. "باممم!" طلقة تلتهم صدر سامح!
سامح يتجمد في مكانه، ملامحه تتغير للذهول.. ويسقط ببطء على الأرض جثة هامدة.
الكل يبص بمفاجأة.. "سارة" هي اللي واقفة، ماسكة المسدس بإيدين بترتعش وعينين غرقانة دموع. هي اللي قتلت سامح!
المصنع يولع!
واحدة من الطلقات الطايشة تصيب خزان وقود قديم.. النار تنفجر وتبدأ تنتشر في المصنع بسرعة مرعبة. إنذارات الحريق تشتعل، والدخان الأسود يملأ المكان.
اللواء شريف يحاول يستغل الدخان ويهرب، لكن ليلى ترمي نفسها عليه وتمنعه: "مش المرة دي يا شريف!"
يضربها اللواء بعنف شديد يوقعها أرضاً، ويجري نحو المخرج.
كريم يجري وراه وسط السقف المعدني اللي بدأ ينهار ويتساقط كأنه جحيم. اللواء يوصل لباب الخروج، لكن كريم يكبس عليه من ظهر ويوقعه.
يتعاركوا بقوة وسط النار.. الفلاشة السوداء تقع من إيد اللواء على الأرض. اللواء يمد إيده بيحاول يوصلها ويزحف: "إنت مش فاهم.. لو الملفات دي خرجت.. ناس كبيرة أوي هتقع!"
كريم يديله بوكس حامي يفرتك وشه: "تقع!"
النهاية..
النار حاصرت المكان تماماً، والسقف انهار وحبس اللواء شريف تحت قطعة حديد ضخمة تلتهم رجله. اللواء بيموت من الرعب، يمد إيده لكريم: "ساعدني.. ساعدني يا كريم!"
كريم يقف يبص له بنظرة طويلة وباردة.. وفجأة، يسمع صوت أبوه "فؤاد" بيتردد في خياله: "متثقش في حد يا كريم"..
يلف ظهره ويسيبه للموت.
يخرج كريم وهو ساند سارة وليلى، والمصنع ينفجر وينهار وراهم بثوانٍ معدودة.
بعد أسبوع..
الشاشات كلها مقلوبة.. مؤتمر صحفي ضخم، صور اعتقالات لضباط كبار ورجال أعمال، والمذيعين بيتكلموا عن "تطهير وأكبر قضية فساد في تاريخ الداخلية".
كريم واقف لوحده فوق سطح مبنى عالي، بيبص للمدينة والناس. سارة تقرب منه بهدوء وتطبطب على كتفه: "خلصت يا كريم؟"
كريم يبص للأفق بصمت وغُموض، ويقول بنبرة تخوف:
• كريم: "لا.. دي البداية."
الكاميرا تتحرك ببطء بعيد عن وشه.. وتنزل على الترابيزة اللي جنبه، عشان تظهر الصدمة الأخيرة: ملف جديد مقفول.. مكتوب عليه بخط عريض: "القضية ٢١"!
تمت.. تفتكروا إيه هي القضية ٢١؟ 🎬🔥
゚ #توقعاتكم