10/11/2024
التبعية العمياء( الوعي الجمعي الموروث مجتمعيا و أسريا دون إعمال الفكر أو أعادة الفلترة) :
تحمل الصورة المرفقة دلالات فلسفية ونقدية عميقة تتناول الوعي الإنساني، ومسألة مرض السيطرة ، وفقدان البصيرة المعرفية المكررة، كما تُظهر سلسلة من الأشخاص المتشابهين في الشكل والوضعية، حيث يقوم كل شخص بتغطية عيني الشخص الذي أمامه، مما يخلق إحساسًا بتتابع أو سلسلة غير منقطعة من الظلال البشرية التي تغرق في الظلام وتعيش حالة من العمى المتكرر.
من الناحية البصرية، اختار الفنان تدرجات الألوان الداكنة والباردة، لخلق أجواء من الكآبة والغموض. ويبرز الأسلوب التجسيدي المائل، العجز البصري والفكري لهذه الشخصيات، ويضفي عمقًا يجعل المشهد ثقيلًا وموحيًا بقلق داخلي، يعطي شعورًا بالديمومة أو الحتمية في المصير والاقدار وكأن الانسان عاجز تماماً، وكأن هذا الفعل جزء لا يتجزأ من طبيعة هذه الكائنات المعمبة البصيرة !
أما من ناحية المضمون، فالصورة تعبر عن رمزية عميقة تتعلق بالتلقين دون التفكير ! والإحباط المعرفي في المجتمعات البشرية والعائلات والقبائل ، إذ ترمز تغطية العيون إلى فقدان الإرادة الفردية؛ وأنّ كل شخص مقيَّد برؤية وقوالب معرفية فرضها عليه الشخص الذي يسبقه، هذه السلسلة من “التعمية” المتتابعة يمكن تفسيرها كتعبير عن الجهل الموروث أو المعوقات الفكرية التي تتراكم عبر الأجيال فتمنع تطورها وتؤدي إلى تكالب الأمم عليها وشقاء أفرادها.
تأتي الرسالة العامة لهذه الصورة كنوع من النقد للحالة البشرية التي تتوارث الأيديولوجيات والمفاهيم دون تمحيص، وترمز إلى سلسلة متكررة من العمى المعرفي، وضرورة الدعوة لكسر الاجترار والقيود الفكرية، بهدف كسر دوائر التبعية، والسعي نحو وعي أعمق وأوسع، وبصيرة أكثر حرية واستقلالية ، ومسار باتجاه إظهار الحق و إبطال الباطل ، وهذا لا يكون ابتداءً إلا بانتفاض (شخص أو أشخاص ) على هذا الواقع الآثم والمزيف في العمق والمثالي في الظاهر، ينير الله بصائرهم وضمائرهم وفكرهم من وسط تلك المجتمعات والأسر ، ويقابلوا - غالباًـ بالرفض والمقاومة والسخرية حتى من أقرب الناس ، لشدة عمى البصيرة الذي حكم هكذا مجتمعات حتى سادها الظلم والظلام والفساد المبطن لأزمنة طويلة ، وهذا الرفض نتيجة اعتيادهم وارتياحهم على ما ورثوه من قيم و اعتقادات دون تفكير أو تعب تمحيص !!
منقول بتصرف #سارهـحتقوى