31/12/2025
مع اقتراب عام جديد، أجدني ألتفت للوراء… لا لأحصي الخسارات، بل لأعدّ النِعم.
وفي وسط كل ما مرّ بنا ونعيشه من وجع وخراب، كان هناك شيء واحد ثابت: أنتم
فمشروعي الذي بدأ قبل احدى عشر عاماً وثلاثة أشهر بلا أي تخطيط مسبق، على طاولة المطبخ التي اضطررت لاحقاً لوضع شرشف عليها لأخفي ما علق على سطحها من ألوان، مشروعي هذا لم يكن ليكون بلاكم.
في هذه الاحدى عشر عاماً كبرت وكبر معي شفاف كأحد أولادي، كان شاهداً صامت على كل ما مر بي… عاشت قطعه معي فرحي وحزني أملي وخيبتي، نشاطي وتعبي…ولي مع كل قطعة حكاية، فهذه عملتها بهمة، وتلك بتثاقل، هذه سهرت عليها ليلاً وتلك لونتها على مراحل نهاراً، هذه أتعبتني وتلك كانت يسيرة سهلة…وهذه رسمتها وأنا على سرير الشفاء في المستشفى لأن أصحابها على سفر، وتلك تأخرت بتسليمها لأن أصحابها لم يلزموني بوقت… وفي كل قطعة وضعت بعضاً من روحي.
والآن…حين ألتفت للوراء وأرى كل ما مررت به أرى الجنود المجهولون…زوجي وأبنائي وتحديداً الحبيب عمر، وعمته سهى. وأيمن في محل البراويز الذي يتحمل طلباتي المستعجلة، فيلبيها وإن على مضض. وخالتو إخلاص التي اقتنت أول أعمالي في أول معرض أشارك به، وصديقاتي القريبات اللواتي يعتبرن شفاف محل هداياهن المميز و يدعمنني بكل ما أوتين من حب: رنا وأسيل وجنان وحنان وسماح وجمانة وعبير ، وغيرهن كثر…وقبل كل الكل أخي الحبيب المرحوم المعتز بالله، الذي كان أول من يرى لوحاتي، وأول من أتطلع لرأيه.
وبين كل هؤلاء أراكم أنتم…من آمنتم بي واقتنيتم أعمالي منذ بداياتي المتواضعة حتى الان.
ممتلئة أنا بكم… بلطفكم، بنظرات الإعجاب في عيونكم، وبكلمات الاستحسان التي تغمروني بها. ومدينة لكم.
مدينة لكل فرد منكم بالشكر إذ جعلتم شفاف رسول حبكم وامتنانكم وإيمانكم.
شكراً لكم فرداً فرداً لأنكم أتحتم لي هذه الفرصة فكانت لي حياة داخل حياة، وكانت لكم بعضاً من روحي.