07/22/2026
عندما يتحول الدين إلى رعب.. لماذا نخاف من حب الله؟
في أعماقنا جميعاً، يقبع رعبٌ صامتٌ من القرب من الله. رعبٌ لا نعترف به، لكنه يتحكم في علاقتنا بخالقنا.
من أين يأتي هذا الرعب؟ من فكرة راسخة في أذهاننا: "إن أحبك الله ابتلاك".
وهنا تكمن الجريمة الكبرى التي ارتكبها بعض المشايخ طوال عقود: جعلوا محبة الله مرادفة للمرض، والفقر، وخراب البيوت، وضياع الأحلام.
تخيّل أن تخاف من أن يحبك أحدهم! هذا ما فعله الفهم الخاطئ للدين بقلوبنا.
---
لنفهم الحديث النبوي الشريف:
"أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى المرء على قدر دينه."
كثيرون قرأوا هذا الحديث بعيون الخوف، ففهموا أن "البلاء" = "المصيبة" = "العقاب".
لكن الحقيقة المغايرة أن الابتلاء في اللغة يعني الاختبار، وليس بالضرورة العذاب.
والقرآن يؤكد هذا المعنى بوضوح:
"وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً"
نعم! البلاء يكون بالخير كما يكون بالشر.
النعمة ابتلاء، والمنصب ابتلاء، والجاه ابتلاء، والزواج السعيد ابتلاء، كما أن المرض والفقر ابتلاء أيضاً.
---
سيدنا سليمان: درس في الابتلاء بالنعمة
سيدنا سليمان نبي، أي أنه من "أشد الناس بلاءً" حسب الحديث.
لكن كيف ابتلاه الله؟
بالغنى والسلطان والملك العظيم الذي لم يؤت لأحدٍ من بعده!
لم يُبتَله بمرض عضال، ولا بفقر مدقع، ولا بقهرة قلب.
ابتُلِيَ بالنعمة لتتبين حقيقة إيمانه: أيشكر أم يكفر؟ أيحكم بالعدل أم يجور؟
---
رسالة أخيرة لكل من أيقن أن طريق الله مفروش بالأشواك:
توقفوا عن إخافة الناس من حب الله.
توقفوا عن جعل الدين مصدراً للقلق والوجع.
إن النعمة ليست دليلاً على الرضا، كما أن الوجع ليس دليلاً على الغضب.
الله يحبك وقد يمنحك الدنيا كلها، ويحبك وقد يمنحك الصبر على فقدانها.
الحب الإلهي لا يُقاس بميزان البشر.
تحرر من هذا الرعب، واقترب من ربك بقلبٍ يحبه دون خوف، ويثق به دون وجل.
فالله ليس كمخلوقاته، وحبه ليس كحبهم، وابتلاؤه ليس كبلائهم.
حب الله أمان، وخوفه رحمة، وقربه حياة.
فلا تخف من أن يحبك الله.. بل اخشَ أن تعيش عمراً دون أن تشعر بحبه. 🤍
#البلاء
#الابتلاء