08/09/2026
من المنيب إلى متحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا... أطفال يبحثون عن القدوة
هل القدوة هي من نعرفه جميعًا؟ أم من نكتشف في تجربته قيمةً نريد أن نحملها معنا؟
في تجربة ثقافية وفنية جمعت بين التعلم والممارسة والتأمل والحوار، انتقلت مجموعة من أطفال متحف ومركز راتب صديق الثقافي بالمنيب – الجيزة إلى متحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا المصرية، لخوض تجربة فنية وتعليمية ضمن فعاليات الدورة التجريبية السابعة للفنون البصرية 2026.
جاءت الفعالية يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة مساءً، بمشاركة 10 أطفال ومشاركين تتراوح أعمارهم بين 10 و20 عامًا، وبإعداد فريق إدارة الفنون البصرية، بمشاركة الفنانة نجلاء فتحي، فنون جميلة – قسم الجرافيك، والفنانة عزيزة رياض، فنون جميلة – جرافيك.
الطريق إلى الباستل سوفت
بدأت الفعالية بفقرة تعليمية ضمن مشروع Action Painting حملت عنوان «الطريق إلى الباستل سوفت»، أتاحت للمشاركين التعرف إلى إمكانات الخامة والأداة وأساليب التعامل معها، قبل الانتقال إلى التطبيق والممارسة.
لم يكن الهدف تقديم التقنية باعتبارها غاية مستقلة، وإنما استخدامها بوصفها مدخلًا إلى التجريب واكتشاف الإمكانات التعبيرية الخاصة بكل مشارك.
وهكذا أصبح التعلم بداية للتجربة، وأصبحت التجربة بدورها مساحة للتفكير والتعبير.
من المحفوظات البصرية إلى سؤال القدوة
بعد الفقرة التعليمية، انتقلت الفعالية إلى مساحة أكثر ارتباطًا بالذاكرة والخيال، من خلال استعراض المحفوظات البصرية لرسومات الأطفال والمشاركين حول «القدوة» أو «النموذج الذي يُحتذى به».
تنوعت الشخصيات التي اختارها المشاركون بين شخصيات من الفن والرياضة والغناء وغيرها من الشخصيات التي تركت أثرًا في وجدانهم.
لكن السؤال لم يكن فقط:
«من رسمت؟»
بل كان الأهم:
«لماذا اخترته؟»
هنا تحولت عملية الرسم من تمثيل صورة لشخصية محبوبة إلى محاولة لفهم القيمة التي يراها الطفل في هذه الشخصية.
حين يرسم الطفل قدوته... ماذا يقول عن نفسه؟
حين يختار الطفل شخصية ليرسمها، فهو لا يقدم صورة لشخص آخر فقط، وإنما يكشف جانبًا من منظومة القيم التي تجذبه.
قد يرى في فنان الإبداع والمثابرة، وفي لاعب الانضباط والطموح، وفي شخصية أخرى المسؤولية أو التأثير أو القدرة على صناعة الأثر.
ومن هنا يصبح الرسم وسيلة للتعبير عن رؤية الطفل للعالم، وعن الأشخاص الذين يراهم نماذج تستحق الإعجاب.
فالقدوة ليست بالضرورة الأكثر شهرة، وإنما قد تكون الشخص الذي يكتشف الطفل في تجربته قيمة يريد أن يحملها معه.
رحلة من المنيب إلى دار الأوبرا
لم تكن الرحلة من متحف ومركز راتب صديق الثقافي بالمنيب إلى متحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا المصرية مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل كانت انتقالًا داخل التجربة نفسها.
من مساحة للتعلم والممارسة، إلى فضاء المتحف؛ ومن الرسم والتجريب، إلى المشاهدة والتأمل والحوار.
وفي متحف الفن المصري الحديث، أصبح المكان جزءًا من التجربة البصرية، وأصبح حضور الأعمال الفنية فرصة لإعادة النظر في علاقة المشاركين بالصورة والفن والشخصيات التي تشكل ذاكرتهم.
هنا لا يعود المتحف مجرد مكان لمشاهدة الأعمال الفنية، وإنما يتحول إلى مساحة للتعلم والمشاركة واكتشاف الذات.
من الصورة إلى القيمة
تتجاوز التجربة فكرة رسم شخصية محبوبة إلى محاولة فهم ما وراء الصورة.
فحين يقول الطفل إنه اختار شخصية لأنها ناجحة، يمكن أن يبدأ سؤال آخر:
ماذا يعني النجاح بالنسبة إليه؟
وحين يختار شخصية بسبب إبداعها:
ما الذي يعنيه الإبداع في نظره؟
وحين يختار شخصية لأنها تركت أثرًا في الناس:
ما الأثر الذي يريد هو أن يتركه؟
وهكذا يتحول النشاط الفني إلى مساحة للتفكير في القيم، وليس مجرد إنتاج صورة.
من صورة القدوة إلى صناعة نموذج جديد
الهدف الأبعد من التجربة ليس أن يبحث الأطفال عن شخصيات يقلدونها، وإنما أن يتعلموا كيف يكتشفون القيم الإيجابية في تجارب الآخرين، ثم يحولوها إلى جزء من تجربتهم الخاصة.
قد تبدأ الرحلة بشخصية يرسمها الطفل، ثم تتحول إلى قيمة يكتشفها، ثم إلى سلوك يحاول ممارسته، وربما تنتهي يومًا بأن يصبح الطفل نفسه نموذجًا يحتذى به.
من صورة القدوة... إلى القيمة... إلى صناعة نموذج جديد.
وهنا يصبح السؤال الأهم:
إذا كان الطفل اليوم يرسم قدوته، فمن النموذج الذي يمكن أن يصبحه هو غدًا؟
Action Painting... من التقنية إلى التجربة
تأتي هذه الفعالية ضمن مشروع Action Painting، وفي إطار فعاليات الدورة التجريبية السابعة للفنون البصرية 2026، التي تفتح المجال أمام التعلم والتجريب والممارسة والوعي البصري.
ومن خلال فقرة «الطريق إلى الباستل سوفت»، لم تكن التقنية هدفًا في ذاتها، وإنما وسيلة لفتح المجال أمام المشاركين للتجريب واكتشاف إمكانات التعبير.
ثم جاء استعراض المحفوظات البصرية حول القدوة ليضيف بعدًا آخر إلى التجربة، يجمع بين الصورة والذاكرة والقيمة والحوار.
وبذلك تشكلت التجربة في مسار متتابع:
تعلم → تجربة → صورة → ذاكرة → سؤال → قيمة.
فريق إعداد وإدارة الفعالية
أُعدت الفعالية من خلال فريق إدارة الفنون البصرية، بمشاركة:
الفنانة نجلاء فتحي – فنون جميلة، قسم الجرافيك.
الفنانة عزيزة رياض – فنون جميلة، جرافيك.
وبمشاركة 10 أطفال ومشاركين من عمر 10 إلى 20 عامًا.
الفن بوصفه سؤالًا
تكمن أهمية التجربة في أنها لا تقدم الفن باعتباره مهارة تقنية فقط، وإنما باعتباره وسيلة للتفكير والتعبير واكتشاف الذات.
فالطفل يتعلم كيف يستخدم الخامة، لكنه يتعلم أيضًا كيف يختار، وكيف يفسر اختياره، وكيف يرى قيمة خلف صورة، وكيف يحول الإعجاب إلى سؤال.
وهنا تتحول ممارسة الفن إلى ممارسة للوعي:
ماذا أحب؟
لماذا أحب؟
ما القيمة التي أراها؟
وماذا يمكن أن أفعل بهذه القيمة؟
من المنيب إلى متحف الفن المصري الحديث... رحلة في المعنى
من متحف ومركز راتب صديق الثقافي بالمنيب – الجيزة إلى متحف الفن المصري الحديث بدار الأوبرا المصرية، قطعت التجربة مسافة في المكان، لكنها فتحت مسافة أكبر في التفكير.
أطفال يحملون ذاكرتهم البصرية ورسوماتهم وشخصياتهم المفضلة، يدخلون إلى فضاء فني جديد، ليكتشفوا أن ما يرسمونه قد يقول شيئًا عنهم هم أيضًا.
وهنا يصبح المتحف أكثر من مبنى