20/01/2026
إذا صحت الأخبار: ما هو وضع أي دور متبقٍ للعيدروس الزُبيدي داخل اليمن؟
لو افترضنا – جدلًا – أن العيدروس الزُبيدي متواجد فعلًا داخل اليمن، وتحديدًا في مناطق جبلية كـالضالع، فالسؤال الحقيقي ليس أين هو، بل: كيف يعيش سياسيًا؟ وكيف يمارس نفوذه؟ وهل بقي له أصلًا دور؟
أولًا: طبيعة الوجود
الوجود في الجبال ليس وجودًا سياسيًا، بل وجود أمني–عسكري. هذا النوع من الوجود:
بلا شرعية
بلا مؤسسات
بلا قدرة على الظهور
وبلا اعتراف
أي تحرك أو بيان أو توجيه، سيُفهم تلقائيًا كتحرك مليشياوي متخفٍ، لا كعمل سياسي، تمامًا كما يحدث مع أي جماعة خارجة عن الإطار المدني.
ثانيًا: كيف يمكنه ممارسة النفوذ؟
واقعيًا، لا يملك إلا ثلاثة مسارات:
التأثير عبر بقايا شبكات قديمة (وهي شبكات ضعفت وتفككت).
التحريض الإعلامي من الخارج أو الظل (وهو بلا صدى شعبي حقيقي).
محاولات إرباك أمني (وهي أقصر الطرق لعزله نهائيًا).
ولا واحد من هذه المسارات يصنع قيادة أو يعيد زعامة.
ثالثًا: العوائق الحقيقية أمامه
العائق الأكبر ليس السعودية، ولا الخصوم، بل الواقع الجنوبي نفسه:
ذاكرة الناس مع الفشل الخدمي
الفوضى الأمنية
القمع
تعدد الأجهزة
وفسادٍ ظهر بعد خروجه أكثر مما ظهر أثناء وجوده
هذه ليست روايات إعلامية، بل تجربة معيشة.
ثم هناك عائق أخطر:
تحوّل الجنوب من ساحة شعارات إلى ساحة مصالح معيشية.
الناس تريد: كهرباء، راتب، ماء، مدينة مدنية… لا زعيمًا مختفيًا في الجبال.
رابعًا: هل بقيت له حاضنة شعبية؟
الحاضنة – إن وُجدت – أصبحت:
ضيقة
انتهازية
مرتبطة بمصالح سابقة
لا تمثل المزاج الجنوبي العام
والشعوب لا تعود للدفاع عن زعيم إذا تحسنت حياتها بدونه.
خامسًا: الخلاصة السياسية
بكل المعايير:
سياسيًا: محروق
شعبيًا: مستهلك
أخلاقيًا: مثقل بملفات القمع والفساد
استراتيجيًا: خارج الزمن
أي محاولة عودة، أو تحريك، أو إرباك، ستنتهي بالفشل، لأن المرحلة تجاوزته.
أخيرًا (نقطة حساسة):
إذا ثبت فعلًا أنه متواجد داخل اليمن، ويتحرك خارج أي إطار وطني جامع، وفي لحظة تشهد إعادة ترتيب الجنوب مدنيًا وخدميًا، فإن هذا لا يُقرأ إلا كالتالي:
تنفيذ لأجندة خارجية تهدف إلى الإرباك لا البناء، وإلى الفوضى لا الاستقرار.
وأي مشروع يُدار بهذه الطريقة، وبمثل هذه الأدوات، لا يمكن أن يكون وطنيًا، مهما رفع من شعارات.
الزعامات لا تسقط بالخصوم…
تسقط عندما ينتهي دورها في حياة الناس.