22/02/2026
تقرير الوكالة السورية للأنباء - سانا باللغة الإنكليزية عن أعمالي بالرسم على الحجر📰🎨........ "سحر الألوان على صمت الحجر.. الفنان السوري زين ريحان يحول الصخر إلى لوحات حالمة"
اللاذقية 22/2/سانا
في عالمٍ يميل فيه الفنانون نحو القماش والورق، اختار الفنان زين ريحان مسارًا مختلفًا، حيث تصبح القطع الصامتة من الطبيعة مساحات نابضة بالحياة. تحت عنوانه الفني "Zain Rehan Art"، لا يقتصر عمل زين على الحرفة فحسب، بل يمتد ليشكل علاقة روحية مع الحجر، محولًا إياه من مادة صلبة إلى حامل للمشاعر والقصص الإنسانية.
بداية الشغف.. من شاطئ البحر إلى عالم الألوان
تعود قصة زين مع هذا الفن الفريد إلى حوالي ثلاث سنوات، حيث لم تكن البداية مخططة لها. يروي زين أن الشرارة الأولى انطلقت مصادفة أثناء وجوده على شاطئ البحر، عندما لفتت نظره نعومة أحد الأحجار وشكله الفريد. في تلك اللحظة، أدرك أن الحجر ليس مجرد مادة صلبة، بل مساحة تحمل روح الطبيعة.
كانت تلك التجربة الأولى نواة لشغف مستمر، اعتمد فيه زين على التعلم الذاتي بالكامل. فلم يلتحق بدورات متخصصة، بل كانت مدرسته هي التجربة والممارسة والبحث المستمر، متعلمًا من كل خطأ يرتكبه ومن كل حجر جديد يمسكه بيده، مما منح أسلوبه نضجًا واحترافية مع مرور الوقت.
تقنية خاصة.. عندما يتحاور الفرشاة مع الصخر
لا يخضع الرسم على الحجر لقواعد ثابتة، بل يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة المادة. يفضل زين العمل على الأحجار الكلسية الملساء، نظرًا لقدرتها على امتصاص اللون وتثبيته، ولسطحها المستوي نسبيًا الذي يساعد في إبراز التفاصيل الدقيقة.
تبدأ رحلة العمل بتحضير الحجر بغسله جيدًا لإزالة الأتربة، وتجفيفه تمامًا، وأحيانًا وضع طبقة أساس لتوحيد السطح. يستخدم زين ألوان الأكريليك لجودتها وثباتها، مع فرش بأحجام مختلفة وأقلام رصاص ناعمة للرسم الأولي. ولضمان خلود العمل، يختتم عملية الرسم بوضع طبقة حماية شفافة (ورنيش) تحمي الألوان من الرطوبة والخدوش، مع الأخذ في الاعتبار أن كل نوع حجر (مسامي أو أملس) يتطلب تقنية وعدد طبقات مختلفًا.
لوحات تنبض بالحياة.. الطبيعة والإنسان مصدر الإلهام
يميل زين في أسلوبه الفني إلى "الواقعي المبسّط" ممزوجًا بلمسة حالمة. هدفه ليس فقط نقل الصورة، بل نقل الإحساس. تستوحي رسوماته من الطبيعة الخلابة، ومن العلاقات الإنسانية الدافئة مثل مشاهد الأمومة، وصولًا إلى سكون الغروب وتفاصيل الحيوانات.
يؤمن زين بأن لكل حجر ذاكرة وشكلاً خاصًا، والتحدي الحقيقي يكمن في توظيف الشكل غير المنتظم للحجر لخدمة الفكرة الفنية بدلًا من أن يكون عائقًا. هذا التفاعل بين شكل الحجر وموضوع اللوحة يمنح كل عمل فرادة لا يمكن تكرارها، يحمل حكاية تُروى بالألوان.
تحديات الصبر.. الدقة في المساحات الصغيرة
رغم جمال هذا الفن، إلا أنه يحمل تحديات جمة. يشير زين إلى أن أصعب جزء هو التكيف مع شكل الحجر، بالإضافة إلى الحاجة للصبر الطويل؛ حيث قد تستغرق القطعة الواحدة من عدة ساعات إلى يوم كامل، نظرًا للحاجة إلى الرسم على طبقات متعددة والانتظار حتى تجف الألوان.
كما أن الحفاظ على دقة التفاصيل على مساحة صغيرة يمثل تحديًا تقنيًا، ناهيك عن مخاطر كسر الحجر أثناء العمل. يتعامل زين مع هذه العقبات بروح الفلاسفة، معتبرًا الكسر جزءًا من طبيعة العمل اليدوي، إما بإعادة توظيف القطعة أو التعلم من التجربة والبدء من جديد.
نظرة للمستقبل.. الفن رسالة وليس مجرد حرفة
يواجه زين كغيره من فناني اليدويات تحديات في التسويق، خاصة مع عدم وجود متجر خاص به، معتمدًا بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الجمهور وإيصال قيمة العمل الفني.
ولكن طموحه لا يتوقف عند الحدود الحالية، فهو يطور مهاراته باستمرار عبر متابعة أعمال الفنانين وتجربة تقنيات جديدة. وفي رسالة للمبتدئين، ينصح زين بعدم الخوف من الخطأ والتحلي بالصبر، مؤكدًا أن الحجر قد يبدو صعبًا في البداية، لكنه يتحول مع الإصرار إلى مساحة جميلة للإبداع.
خاتمة
يمثل عمل الفنان زين ريحان نموذجًا لكيفية تحويل البسيط إلى استثنائي. فمن خلال صبره ولمسته العاطفية، استطاع أن يصنع هوية فنية مميزة،