17/07/2025
هل تؤثر العمارة على صحة الإنسان؟
تعكس العمارة على مر العصور أسلوب حياة الفرد من خلال تصاميم المباني التي يعيشون فيها و يستخدمونها، مما يؤثر على إنتاجية الفرد و بالتالي يؤثر على نجاح أول فشل مجتمع.
و هذا أدى إلى ظهور مفهوم العمارة النفسية في الستينات من القرن الماضي و هو مفهوم يعبر عن التعاون المشترك بين علماء النفس و المهندسين المعماريين أثناء تصميم المباني بمختلف إستخداماتها و لكن بمرور الوقت قل إهتمام المصممين بهذا المفهوم و أصبح من الغريب الإهتمام بالجانب النفسي للفرد.
و لهذا أدخلت منظمة الصحة العالمية متلازمة مرضى المبنى رسميا في الأمراض المعاصرة و إعترفت به كمرض مستقل له أعراض و طرق علاج و من أعراضه الصداع، إلتهاب البشرة و العينان الدامعتان الناتج عن التوزيع الخاطئ للإضاءة و الحكة بسبب التهوئة السيئة و الإضاءة القليلة و الغرف الضيقة و الألوان القاتمة المقبضة للنفس.
و لقد أخضع 600 طالب بجامعة بريتش كولمبيا بعمل جدران من اللون الأحمر و الأزرق..
تجربة فريدة أدت لمعرفة تأثير اللون على مشاعر الفرد..
الأحمر جعلهم أكثر إنتباها لإرتباطه في اللاوعي بالخطر.
الأزرق جعلهم أكثر مهارة و تخيل لأن الأزرق يستدعي تخيل السماء و البحر مما يجعل العقل يدخل في حالة إسترخاء حيث يحفز ذلك على التخيل و الإبداع..
كما أدت التجارب على العلاقة بين إرتفاع السقف و نمط التفكير إلى معرفة أن الغرف ذات أسقف عالية تعطي إحساس بالحرية و أما الغرف الضيقة ذات الأسقف المنخفضة تساعد في تكوين كلمات توحي بالتقيد و الحبس مثل مكبوت/مقيد/محدود..
لقد غابت على مر العصور العديد من المعايير الإنسانية و اندثرت الكثير من الهويات المعمارية حيث أظهرت الدراسات أن تزاحم المباني و إزدحام المدن أدى إلى خطر الإصابة بالإضطرابات النفسية مثل الإكتئاب و القلق المزمن بينما نلاحظ أن من يعيشون بين أحضان الطبيعة أكثر إتزانا نفسيا و سلوكيا
و ختاما علينا إعادة إحياء العمارة النفسية و الإهتمام بها و بجوانبها لمجتمع أفضل أكثر إنتاجية.
Abir AGREBI
Architecte d'intérieur